كلية الأدب واللغات والفنون

قسم الفنون.

مقياس: منهجية البحث العلمي

سنةأولى ماستر نقد الفنون التشكيلية.

أ معروف مختارية حنان.

 

المحاضرة الأولى:

ماهية العلم وخصائصه.

 

      يتطوّر البحث العلمي اعتمادا  على تنظيم المنهج وتطويره، إذ لا علم بدون منهج ينظّمه ويحدّده.وقوام المنهج العلمي الاستقراء الذي يمكّن العلم من الوصول إلى وضع القوانين العامّة المفسّرة للحقائق.

     وبمعرفة تلك القوانين وضبطها يتخلّص الإنسان من الوهم والجهل، كما أنّ تطبيقها يمكّن الإنسان من السيطرة على قوى الطبيعة وجعلها خدمة له مسخّرة من أجله.

1 _ ماهية العلم:

    العلم هو نشاط إنساني ينتج عن سعي هذا الأخير لاكتشاف نفسه ومحيطه معتمدا في ذلك على أدوات وأساليب علمية منظمة تساعده على الوصول للحقيقة بطريقة منظمة ودقيقة.

   كما أنّه" مجموعة مترابطة من تصوّرات وآراء وأفكار نتجت وتنتج عن الملاحظة والتجربة والبحث".

التفكير العلمي:

    التفكير هو نشاط العقل في حل المشكلات التي تواجه الإنسان   ومحاولته التكيّف مع بيئته ومحيطه وفهم ما يقابله من ظواهر. أو هو القدرات والعقلية والملكات الفكرية، وعملية ذهنية تتمثّل في الإدراك، التحليل، الاستنتاج، التخيّل، الذاكرة...وهو ما تسعى المنهجية إلى تحقيقه.

أساليب التفكير العلمي: من أساليب التفكير العلمي ما يلي:

1_التفكير النقدي(التقديم والمراجعة):

     يقوم التفكير النقدي على التقديم الواعي للأفكار والمعلومات من اجل الحكم عليها والوصول إلى نتائج ومن ثم حل المشكلة.

 

2_ التفكير الخلاّق(التركيز والإبداع):

    يقوم على إيجاد الأفكار المستحدثة وبطرق جديدة من خلال الكتبة أو الحديث أو القراءة المعمّقة .

خصائص التفكير العلمي ومميّزاته:

من مميّزات التفكير العلمي:

 _ أنّه مجرّد يبتعد عن كل الميول والأهواء والرغبات الشخصية.

_أنّه شمولي يدرس الظاهرة من مختلف جوانبها دون إقصاء جانب من الجوانب، وكذا دراسة الاحتمالات والظروف المحيطة بالظاهرة المراد دراستها.

_أنّه قابل للتحقّق كونه يقوم على الملاحظة والمنطق والاستدلال.

أمّا عن خصائص التفكير العلمي فنوجزها فيما يلي:

أ_ الموضوعية

   ونعني بها تخلص الباحث من ذاتيه وميوله الشخصية ومزاجه وإيديولوجيته  واستبعاد الأهواء والأحكام المسبقة.سواء فيما تعلّق ببناء الفكرة وصياغة الإشكالية حتى يصل الباحث إلى حكم علمي دقيق.

ب_ المنهجية :

   يمتاز التفكير العلمي بأنّه يتألّف من نسق عقلي منظّم في ربط الحوادث والظواهر المراد تفسيرها بظواهر وأحداث أخرى في نفس النطاق ممّا يوفّر الوقت والجهد.

ج_ العليّة أو السببية:

    لكل ظاهرة سبب في العلوم، فكلّما توفّرت أسباب معيّنة في ظروف معيّنة فإنها تؤدي إلى أحداث معيّنة.وما على الباحث إلاّ الاهتداء إلى الأسباب الحقيقية والعلل الفاعلة لظاهرته التي يدرسها.

 

د_ الواقعية:

    وهي التي تقوم على استقراء الظواهر والخبرات التي نعيشها واقعيا، لا التي تدخل في نطاق الخيال والتصوّرات.

ه_ الدقّة:

    وهي من أهم دعائم التفكير العلمي، إذ تتميّز المعرفة العلمية بالدقّة سواء في المفاهيم أو التساؤلات، أو دقّة الفروض والتجارب والاستنتاجات.

ك_ النسبية:

   نتائج البحث ليست حقائق مطلقة لا يحقّ البحث فيها من جديد ومنها النظريات العليمة أيضا، بل هي في حاجة دائمة إلى الإضافة والتعديل. فالطابع النسبي للتفكير العلمي يجعل هذا الأخير في استمرارية وحركة دائبة للبحث عن كل ما هو جديد.



المحاضرة الثانية:

شروط البحث العلمي وأنواعه.

 

   _ مفهوم البحث العلمي:

     هو عملية الاستعلام والاستقصاء المنظّم والدقيق الذي يقوم به الباحث بغرض اكتشاف معلومات وعلاقات جديدة وتحليلها وتفسيرها من أجل إيجاد حلول لها ويكون هذا بإتباع أساليب ومناهج علمية. ويعرّف أيضا بأنّه عملية منظمة هدفها معرفة الحقيقة عن موضوع معيّن.

  فالبحث إذا هو : استقصاء دقيق يهدف إلى اكتشاف حقائق وقواعد عامة يمكن التحقق كمها لاحقا. كما أنّه استقصاء منظّم يهدف إضافة معلومات يمكن توصيلها والتحقق من صحّتها عن طريق الاختيار العلمي.

  ويعرّف أيضا بكونه وسيلة للدراسة يمكن بواسطتها الوصول إلى حل المشكلة محددة وذلك عن طريق التدقيق لجميع الشواهد والأدلة التي يمكن التحقق منها والتي تتصل بهذه المشكلة المحدّدة.

 شروط البحث العلمي: يتطلّب البحث العلمي شروطا معيّنة وهي:

_أن تكون هناك مشكلة تستدعي الحل

_وجود الدليل الذي يحتوي عادة على الحقائق التي تم إثباتها بخصوص هذه المشكلة، وقد يحتوي هذا الدليل على رأي الباحثين والخبراء.

_ التحليل الدقيق للدليل وتصنيفه

_استخدام العقل والمنطق لإثبات الحقائق .

صفات الباحث:يتّصف الباحث بصفات محددة تتمثّل فيما يلي

_ يتميّز بالعقل الرّاجح والميل الواضح إلى البحث عن المعرفة ، ويتمتّع باستعداد ذاتي وقدرات فكرية تمكّنه من القيام بالبحث.

_يتفحّص المعلومة ويتحرى الحقيقة ويتقبّل نقد الآخرين بصدر رحب

_له استعداد فكري على تعديل فكرته وتغييرها إن كانت خاطئة

_ له اعتقاد بنسبية الحقائق العليمة.

_يستخدم عدّة مصادر للبحث عن المعلومة والوصول إلى نتائجها.

أهداف البحث العلمي:

_الوصول إلى حقائق الأشياء والظواهر

_ معرفة سر العلاقات التي تربط بين الظواهر

_زيادة المعرفة واستمرار التقدّم العلمي تطويره

_مساعدة الإنسان التكيّف مع بيئته وحل مشكلاته والوصول إلى أهدافه.

أنواع البحوث العلمية: يمكن  حصر البحث العلمي في التقسيمات الآتية

  أ_ البحوث العلمية النظرية:

    هو نوع من البحوث الذي يقوم بتوضيح الغموض الذي يكتنف الظاهرة المراد دراستها دون النظر في تطبيق النتائج، وهو يعتمد على الفكر والتحليل المنطقي والمادة الجاهزة والمتوفرة في المكتبات.والغرض منه هو التوصل إلى الحقائق والنظريات العلمية الجديدة التي تساهم في نمو المعرفة العلمية.

ب_ البحوث العلمية التطبيقية:

     وهي البحوث التي يقوم بها الباحث من أجل تحقيق وابتكار حل معيّن ومقبول للقضايا والمشكلات.وتعتمد تلك البحوث على التجارب المخبرية والدراسات  الميدانية للتأكّد من  إمكانية تطبيق نتائج البحث.

 

 

مفاهيم عامة حول المنهج والمنهجية

مفهوم المنهج  المنهجية: إنّ الحديث عن البحث العلمي يدفعنا للحديث عن المنهج، ذلك أنّ موضوع البحث مهما كانت أهميّته فانّ قيمة نتائجه لا تتوقف إلا على قيمة المنهج المستخدم فيه.

1_ مفهوم المنهج:

    المنهج لغة: هو الطريق أو المسلك. أمّا اصطلاحا فله مفاهيم متعدّدة ومنها كما عرّفه عبد الرحمان بدوي: انّه الطريق المؤدي إلى الكشف عن  الحقيقة في العلوم، بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحديد عملياته حتى يصل إلى نتائج معلومة.

   ويعرّف أيضا بأنّه مجموع الأدوات الاستقصائية التي تستعمل في استخراج المعلومات من مصادرها الأصلية والثانوية والبشرية، المادية ، البيئية والفكرية التي تنظّم بشكل مترابط ومنسّق لكي تفسر وتشرح وتحلّل ويعلّق عليها.

 2_ مفهوم المنهجية:

      المنهجية هي ذلك العلم الذي يهتم بدراسة المناهج أي أنّها علم المناهج وعلم طرق البحث العلمي.كما أنّها الدراسة المنطقية لقواعد وطرق البحث العلمي وصياغتها صياغة إجرائية تيسّر استخدامها.

   ويمكن تعرفيها أيضا بأنّها الطريقة التي يتبعها الباحث لمعالجة موضوع أو مسألة ما من أجل التوصل إلى نتائج معيّنة. كما أنّها تعني تعلّم الإنسان كيفية استخدام ملكاته الفكرية وقدراته العقلية أحسن استخدام للوصول إلى نتيجة معيّنة بأقلّ جهد وأقصر طريقة ممكنة، ويستخدم الباحث تفكيره كأسلوب لمعالجة القضايا وهو أداة المنهجية في ذلك

     والمنهجية باعتبارها أداة فكر وتنظيم، وتسيير وتخطيط تسمح بزيادة المعرفة ومد يد العون للباحث من أجل تنمية قدراته العقيلة في فهم المعلومات والبيانات التي يقوم عليها بحثه.كما تمكّنه من القراءة التحليلية الناقدة لبحثه وتقييم نتائجه وتعرّفها دائرة المعارف البريطانية " بأنّها مصطلح عام لمختلف العمليات التي ينهض عليها أيّ علم ، ويستعين بها في دراسة الظاهرة الواقعة في مجال تخصّصه. من هنا يمكن أن نستنتج أنّ المنهجية أشمل وأعم من المنهج، فالمنهج ما هو إلا جزء لا يتجزّأ من المنهجية.

المحاضرة الثالثة:

عناصر تصميم البحث.

 

   يعد تصميم البحث من المراحل المهمة وتشمل الخطوات الآتية:

1_ العنوان الواضح والشامل للبحث:

     أي ينبغي أن يكون العنوان شاملا للموضوع الدقيق الذي يخوض فيه الباحث، وأن يكون واضحا في مصطلحاته وعباراته.

2_ تحديد خطوات البحث وأهدافه وحدوده المطلوبة:

     إذ يجب على الباحث وضح الإشكالية المطلوبة ثم وضع فرضيات مرتبطة بها، ثمّ تحديد أسلوب جمع البيانات والمعلومات المطلوبة لبحثه وتحليلها وتحديد أهداف البحث الذي يسعى الباحث إلى تحقيقها.

3_ الإلمام الكافي بموضوع البحث:

    أي يجب أن يتناسب البحث وموضوعه  مع إمكانات الباحث ويكون لديه الإلمام الكافي بمجال وموضوع البحث.

4_ توفّر الوقت الكافي للباحث:

     أي أن هناك وقت محدد لانجاز البحث وتنفيذ خطواته وإجراءاته المطلوبة وأن يتناسب الوقت المتاح مع حجم البحث وطبيعته.

5_ الإسناد:

    أي ينبغي على الباحث الاعتماد في كتابة بحثه على الدراسات والآراء الأصلية والمسندة، وعليه أن يكون دقيقا في جمع معلوماته، وتعدّ الأمانة العلمية في الاقتباس والاستفادة من المعلومات ونقلها أمر في غاية الأهمية في كتابة البحوث، وتتركّز الأمانة العلمية في البحث على جانبين أساسين:

_ الإشارة إلى المصادر التي استقى منها الباحث معلوماته وأفكاره.

_التأكّد من عدم تشويه الأفكار التي نقل الباحث عنها معلوماته.

6_ وضع أسلوب تقرير البحث:

    فالبحث الجيّد هو البحث المكتوب بأسلوب واضح مقروء ومشوّق بطريقة تجذب القارئ لقراءته ومتابعة صفحاته ومعلوماته.

7_ الترابط بين أجزاء البحث:

    أي أن تكون أجزاء البحث مترابطة ومنسجمة سواء كان ذلك على مستوى الفصول أو المباحث والأجزاء الأخرى.

8_ الموضوعية:

     والابتعاد عن التحيّز في ذكر النتائج التي توصّل إليها الباحث

9_ توفّر المعلومات والمصادر من موضوع البحث:

     أي توفّر مصادر المعلومات المكتوبة أو المطبوعة أو الالكترونية المتوفّرة  في المكتبات ومراكز المعلومات التي يستطيع الباحث الوصول إليها.

مراحل إعداد البحث :

1_ مرحلة وضع خطّة البحث، وتصنيف مادة البحث حسب الفصول والمباحث.

2_ مرحلة جمع مصادر البحث ومراجعه.

3_ مرحلة الكتابة التدوين.

 

 

1)  مرحلة وضع الخطة:

     قبل وضع خطّة للبحث ينبغي على الباحث اختيار الإشكالية وصياغتها صياغة جيّدة ، وهي عبارة عن تساؤل أو بعض التساؤلات التي قد تدور في ذهن الباحث حول موضوع الدراسة التي اختارها ، وهي تساؤلات تحتاج إلى تفسير يسعى الباحث إلى إيجاد إجابات شافية لها.

   تأتي بعد ذلك مرحلة تصميم الخطّة ويجب أن تكون واضحة ومركّزة وتشتمل على:

_ عنوان البحث:الذي يحدّد الإطار الرسمي للموضوع محل البحث، ويجسّد الفكرة العامة له، على أن يكون أكثر التصاقا بالموضوع من حيث الدلالة.

_مقدّمة: وهي المدخل الذي يمهّد للموضوع ، ويشمل التعريف بالموضوع محل البحث وأهميته والغرض منه وأسباب اختياره فضلا عن الهدف العام للبحث، ثم طرح الإشكالية ، وتبيان كيفية العمل والمنهج المتّبع.

_ عناصر البحث وتقسيماته: وهو الجزء الأكبر في البحث ويتضمّن كافة العناصر والتقسيمات والأفكار الرئيسية المكوّنة لموضوع البحث، لذا يجب هيكلة البحث وتبويبه بطريقة تسلسلية ترابطية بين الأفكار.

_ خاتمة: وهي عرض النتائج المستخلصة التي توصل إليها الباحث أثناء معالجة الموضوع ويبيّن وجهة نظره. وفي الخاتمة لا يجب أن تكون تكرارا لمضمون البحث، كما يمكن للباحث طرح إشكاليات تحتاج إلى معالجة مستقبلية.

2_ مرحلة جمع مصادر البحث ومراجعه:

     تعتمد هذه المرحلة على الجهد الفكري ، حيث تتمّ عملية ترتيب وتصنيف المعلومات والبيانات وإدراجها ضمن التقسيمات المعتمدة في البحث. ومن أدوات جمع المعلومات نذكر: مصادر ومراجع، استبيان، مقابلة، وثائق...الخ. 

     وفيما يتعلّق بعملية جمع المعلومات تجدر الإشارة إلى نقطتين رئيسيتين:

_ جمع المعلومات من المصادر الوثائقية المختلفة يرتبط بضرورة معرفة كيفية استخدام المكتبات ومراكز المعلومات وكذلك أنواع مصادر المعلومات التي يحتاجها الباحث، وطريقة استخدامها.

_غالبا ما يتوقف خطوات جمع المعلومات على منهج البحث الذي يستخدمه الباحث في الدراسة، فاستخدام المنهج التاريخي في دراسة موضوع ما على سبيل المثال يتطلّب التركيز على استخدام المصادر الأولية لجمع المعلومات مثل الكتب الدورية، والوثائق...وغيرها.

   بالتالي فهذه المرحلة هي خطوة مهمّة لأنّها تقوم على جمع المعلومات من مصادر مختلفة ومن ثمّ تحليلها وتفسيره تفسيرا دقيقا.

  4_ مرحلة الكتابة التدوين:

    هي آخر مرحلة من مراحل البحث العلمي، فالباحث يحتاج في النهاية إلى كتابة بحثه وتنظيمه في شكل يعكس كل جوانبه.وتشتمل هذه  المرحلة على جانبين رئيسيين هما:

   _مسودة البحث: التي تمنح الباحث صورة تقريبية لبحثه في شكله النهائي، كما تجعله يدرك ما هو ناقص وما هو حشو زائد، فيعمل على إعادة التوازن إلى البحث.إضافة إلى أنّ هذه الخطوة تجعل الباحث يدرك ما يمكن اقتباسه من نصوص ومواد مأخوذة من مصادر أخرى وما يجب أن يصغه بأسلوبك الخاص.

   _ جانب آخر أو خطوة ثانية في مرحلة الكتابة والتدوين وتتمثّل في الكتابة النهائية للبحث، حيث يقوم الباحث بمراجعة وافية ودقيقة لمسودات البحث التي جمعها وحلّلها ودوّنها للتأكّد من دقّة سلامة المعلومات الواردة في البحث علميا وموضوعيا من حيث استخدام المصطلحات العلمية المتخصّصة في مجال البحث، وكذلك توثيق المصادر والمعلومات.

    ويتناول هذا الجانب نقاطا أساسية تتمثّل في:

_ لغة البحث وأسلوبه: حيث يجب أن تكون سليمة وواضحة وعلى الباحث استخدام الجمل والتراكيب المناسبة.

_ تنقيح البحث وأسلوبه: أي الإشارة إلى المصدر الذي اقتبس منه الباحث أفكار بحثه، وأن يدقّق ويراجع المعلومات التي اقتبسها حرفيّا، وكذا التخلّص من العبارات والجمل الغامضة.

_ أقسام البحث وعناوينه الرئيسية والفرعية: والتي تتناسب وطبيعة الموضوع.

_الشكل المادي والفني للبحث: ويشمل حجم البحث وعدد صفحاته، وكذا مراعاة الطباعة الواضحة والكتابة الخالية من الأخطاء المطبعية.

    تلك كانت أهم مراحل إعداد البحث العلمي التي ينبغي على الباحث الاعتماد عليها حتى يصل البحث إلى صيغت النهائية التي يهدف إليها الباحث.

   

 

المحاضرة الرابعة

أدوات البحث العلمي.

 

      تعتبر عملية جمع المعلومات خطوة مهمة  في إجراء البحوث ولكي تجمع على نحو علمي منظم ودقيق على الباحث اختيار أدوات بحثه بعناية،لتتناسب وطبيعة موضوع بحثه والطريقة البحثية التي اختارها. فالأدوات البحثية تعد وسائل مساعدة للحصول على المعلومة اللازمة لموضوع البحث.كما تساعد الباحث على تنمية قدراته في البحث والتفكير.

   ومن الأدوات التي يستخدمها الباحث للحصول على البيانات اللازمة نذكر: الملاحظة، الاستبيان،والمقابلة. ولكل بحث أدواته الخاصة التي تختلف باختلاف طبيعة البحث ومنهجه وأهدافه.

أدوات البحث العلمي:

1 الملاحظة: تعد الملاحظة من الأدوات البحثية التي يمكن استخدامها للحصول على بيانات تتعلق

ببعض الحوادث والوقائع، ويفضل استخدام الملاحظة كأداة بحثية على غيرها من الأدوات وخاصة عندما تكون ممكنة، حيث يتم فيها تحديد ما هو مطلوب التركيز عليه وتدوين ما يراه الباحث أو ما يسمعه بدقة تامة.

   والملاحظة الجيدة تتم باستخدام وسيلة صادقة تتضمن التدوين الدقيق أو الرصد في مواقف فعلية من قبل شخص مدرب لديه اتجاهات إيجابية نحو البحث العلمي ولديه أمانة علمية.ولذلك تعد الملاحظة أداة بحثية من أكثر الأدوات دقة وأقلها تحيزاً إضافة إلى أنه يمكن تسجيلها وتصويرها على أشرطة سمعية ومرئية.

 مزايا الملاحظة:

تتميز الملاحظة بما يلي:-

-1 دقة البيانات التي يمكن الحصول عليها.

-2 يتم تسجيل السلوك الذي يلاحظ في أثناء فترة الملاحظة حيث يضمن ذلك دقة التسجيل وبالتالي دقة البيانات.

-4 قلة التكلفة والجهد المبذول في الملاحظة والتدوين.

2) الاستبيان:

الاستبيان صيغة محددة من الفقرات والأسئلة تهدف إلى جمع البيانات من أفراد الدراسة، حيث يطلب منهم الإجابة عنها بكل حرية.

      وإذا اعتبرنا أن الاستبيان يسعى إلى الحصول على معلومات وحقائق محددة عن المشكلة المعينة، فإن استطلاع الرأي يسعى إلى مسح آراء الأفراد والجماعات حول قضية معينة أو مشكلة محددة.ولتصميم الاستبيان لابد من تحديد الهدف منه في ضوء تحديد مشكلة البحث وأسئلته ثم تحويل السؤال الرئيسي إلى مجموعة من الأسئلة الفرعية حيث يرتبط كل سؤال فرعي بجانب من جوانب المشكلة، ثم وضع عدد من الأسئلة المتعلقة بكل موضوع أو جانب من جوانب الاستبيان.

وتصنّف الاستبيانات إلى ثلاثة أنواع:-

أ- استبيانات مفتوحة:

 وتصاغ بأسئلة تحتاج إلى إجابات على شكل مقال بهدف جمع أكبر عدد من العناصر التي تغطي الموضوع.

ب- استبيانات مقيدة:

   وتصاغ بأسئلة تحتاج إلى اختيار إجابة محددة تتفق مع رأيه وهي تشبه أسئلة إجابة واحدة من أخرى متعددة.

ج- استبيانات مفتوحة- مقيدة:-

   وهي مزيج من النوعين السابقين حيث يضع الباحث أسئلة مغلقة ثم ينهي كل مجموعة متجانسة منه بسؤال مفتوح غير وارد في البدائل الثابتة.

الصيغة الشكلية للاستبيان:

- أن يكون شكلها الخارجي جذابا.

-ترقيم الأسئلة أو الفقرات وكذلك صفحات الاستبيان.

- وضع تعليمات واضحة عن كيفية تعبئة الاستبيان مع إرفاقها بمثال توضيحي,

-وضوح الجمل التي يسهل فهمها.

-  الاعتماد على الجمل القصيرة.

_ تجنب استخدام كلمات فنية اصطلاحية غير مألوفة لأفراد الدراسة لأن استخدام

مثل هذه الكلمات لا يؤدي إلى فهم الجمل والمطلوب منها.

- تجنب الأسئلة الموحية .

3)المقابلة:

   تعتبر المقابلة أداة بحثية تشبه إلى حد كبير الاستبيان في خطواتها ومواصفاتها مع فارق واحد هو أنها حوار بين الباحث وصاحب الحالة المراد الحصول على معلومات منه أو تعبيره عن آرائه واتجاهاته ومشاعره، ويقوم بالمقابلة أشخاص مدربون تدريباً خاصاً لجمع البيانات من الأفراد بشكل مباشر من خلال طرح أسئلة محددة وتفسير الغامض منها ويقوم الباحث أو من ينوب عنه بتسجيل ما دار فيها.

    والمقابلة كأداة بحثية تتطلب تخطيطاً وإعداداً مسبقاً كما تتطلب تأهيلاً وتدريباً خاصاً، ويتطلب استخدام المقابلة من الباحث أن يكون قادراً على استخدام تقنيات خاصة بإجراء المقابلات يتعلق بعضها بالإعداد لها مثل اختيار الشخص الذي سيقابله وإعداد المكان المناسب وتوفير الوقت اللازم والأسئلة اللازمة

مزايا المقابلة:

تتميز المقابلة بما يلي:

- نسبة عدم الاستجابة للمقابلة  قليلة جداً مقارنة بالاستبيان.

-الحصول على بيانات أكثر دقة وذلك بسبب توضيح الباحث للغموض

في الأسئلة أو إعادة طرحها بصيغ أخرى ملائمة للمستوى الثقافي والاجتماعي والعلمي للشخص المراد مقابلته.

    تلك كانت أهم الأدوات التي تمكن الباحث من الوصول الى المعلومات وجمع البيانات المطلوبة، وهي أدوات بحث علمية إن استخدمت بشكل أمثل ستمكّن الباحث في الوصول الى الهدف التي ينشده.